الكلمة الرسمية في حفل الإعلان عن تأسيس الجمعية الوطنية السورية في النمسا.

الكلمة الرسمية في حفل الإعلان عن تأسيس الجمعية الوطنية السورية في النمسا.
إلقاء: سامي حسين العبود – المؤسس ورئيس الجمعية الوطنية السورية في النمسا

بسم الله الرحمن الرحيم

387135b0-126a-4c4d-8326-d4d73b18b5e9السيدات والسادة…
الأصدقاء الأعزاء من أبناء الجالية السورية والعربية…
ممثلو الجمعيات والهيئات والمؤسسات الكريمة…
والشخصيات الاعتبارية الحاضرة معنا اليوم…

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدني ويشرّفني أن أرحّب بكم جميعًا،
وأتوجّه إليكم بخالص الشكر والتقدير على حضوركم ومشاركتكم في هذا اليوم التاريخي،
الذي نعلن فيه معًا تأسيس الجمعية الوطنية السورية في النمسا

أيها الحضور الكريم،
هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رسمية، بل هو لحظة ولادة حلم جماعي حملناه في قلوبنا طويلًا…
حلم أن يكون للسوريين في النمسا بيت يجمعهم، ومنبر يعبّر عنهم ومساحة عمل مشترك توحّد الجهود وتزرع الأمل.

لقد بدأت فكرة الجمعية كمبادرة بسيطة آمنا بها جميعًا وسعينا لتحويلها إلى كيان قانوني ومجتمعي حقيقي.

في 23 تشرين الأول 2024 قدّمنا الطلب الرسمي لتأسيس الجمعية إلى السلطات النمساوية.
في 25 تشرين الثاني 2024 صدرت الموافقة الرسمية على تسجيلها كجمعية ثقافية، اجتماعية، مدنية، غير ربحية.
ثم عقدت الجمعية مؤتمرها الأول في 29 كانون الثاني 2025 في مقر اتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا،
بحضور واسع من أبناء الجالية والشخصيات المهتمة بالشأن العام السوري.

كان ذلك اليوم لحظة بزوغ بارقة آمل لولادة كيان وطني يجمع السوريين حول قيم الانتماء والتعاون والعمل المشترك.

لقد جاءت ولادة الجمعية تتويجًا لتجربة طويلة عاشها السوريون في المهجر،
تجربة جمعت بين الألم والأمل والحنين والمسؤولية.
ومن خلال ما واجهناه من تحديات في الغربة، نضجت لدينا القناعة بأن الوقت قد حان لتوحيد الجهود ولأن نحول تفرّقنا إلى تواصل وغربتنا إلى طاقة إيجابية تدفعنا نحو البناء والعطاء.

إن الجمعية الوطنية السورية في النمسا وُلدت من وعيٍ عميقٍ بضرورة العمل المشترك ومن إيمانٍ بأن السوري أينما وجد قادر على الإسهام والبناء وأن الانتماء لا يُقاس بالمكان، بل بالفعل والإرادة والإخلاص.

كلمة شكر واعتزاز للمجتمع النمساوي:
لا بد لنا أن نعبّر عن امتناننا العميق للمجتمع النمساوي الكريم،الذي احتضننا بإنسانية واحترام وقدّم لنا سبل العيش الكريم والضمان الصحي والاجتماعي الذي يحفظ كرامة الإنسان وفتح أمامنا أبواب المدارس والمعاهد والجامعات.

وها نحن نرى — بكل فخر — السوري الذي جاء لاجئًا نتيجة الحرب،
يتحول خلال فترة وجيزة إلى مواطن نمساوي ومقيم فاعل،
يتقلد المناصب السياسية والإدارية المرموقة ويُسهم في بناء المجتمع الذي فتح له ذراعيه.

لقد أسس السوريون، منذ وصولهم إلى النمسا وبالتعاون مع إخوتهم الذين سبقوهم في الهجرة،
الجمعيات الإغاثية والاجتماعية والمراكز الثقافية،
لمساعدة إخوانهم السوريين الواصلين حديثًا ومد يد العون للسوريين في الداخل.
وهكذا أثبت السوريون أنهم حيثما وُجدوا، كانوا مصدر عطاءٍ وبناءٍ وإبداع.

نحن اليوم نؤسس معًا كيانًا مدنيًا، اجتماعيًا وثقافيًا،يعبر عن قيمنا المشتركة ويعزز روح التضامن والتكافل بين أبناء الجالية
ويسعى لأن يكون جسرًا بيننا وبين وطننا الأم وسفيرًا إيجابيًا بيننا وبين المجتمع النمساوي الذي احتضننا بإنسانيته واحترامه.

أيها الحضور الكريم،
خلال مسيرة التحضير لتأسيس الجمعية، حرصنا على التواصل مع مختلف الجمعيات والهيئات والفعاليات السورية في النمسا،
ومع الشخصيات المهتمة بالشأن العام من مختلف الشرائح العلمية والثقافية والمهنية.

عرضنا عليهم فكرة أن تكون الجمعية الوطنية السورية مظلة جامعة تمثلنا جميعًا، تحافظ على استقلالية كل جمعية في إدارتها وتوحد الجهود في خدمة الهدف المشترك.

وقد لقينا تجاوبًا كريمًا ودعمًا كبيرًا من نخبة من الشخصيات الوطنية والفعاليات السورية،التي نعتز بوجودها معنا اليوم.

ومن واجبي أن أعبّر عن خالص امتناني وشكري لكل من دعم هذا المشروع الوطني، من السوريين الذين لا يسعفني الوقت لذكر أسمائهم جميعًا،
ولكني أقتصر على ذكر ممثلي الجمعيات والهيئات والفعاليات التالية:

د. تمام كيلاني – رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا
د. غزوان الاكتع – رئيس الجمعية الطبية العربية في النمسا
د. ميسون بريمو – رئيسة منظمة البيئة والسلام
السيدة خلود الأنكليزي – منظمة جذور وأجنحة
د. عبدالله العبدالله ود. كرم الأحمد – ممثلان عن الأطباء والصيادلة السوريين
الأستاذ بدران فرواتي والأستاذ عمار – التنسيقية السورية في النمسا
الأستاذ محمد كعكة – اتحاد السوريين للدفاع عن المعتقلين والمغيبين
الأستاذ علاء الدين النقشبندي – أكاديمية سمارت أكاديمي
المحامي محمد الشبلي – اتحاد المحامين
الأستاذ إبراهيم برغود – جمعية الفن لأجل الحرية
د. أحمد الطعان – نادي شباب الطعان الثقافي
الأخ أبو عيسى – نادي شباب الديكر
الأستاذ كمال اليوزباشي والأستاذ عادل بادنجكي – جمعية وسط
الأستاذة دانية قابول – جمعية سوريات من أجل الحرية
الأستاذ عبدالكريم البليخ – المركز العربي للإعلام والثقافة
الأستاذ حسن ططري – المركز العربي للإعلام ولقاء الثقافات
د. حمدي الصفوري – النادي السوري الرياضي الثقافي
السيد ماجد الجبوري – النادي السوري الثقافي في تيرول
الأستاذ زياد خرفان – جمعية تكافل النمساوية

كل الشكر والتقدير لهم جميعًا على دعمهم وثقتهم وموقفهم الإيجابي.
لقد أكدوا من خلال مشاركتهم أن العمل الجماعي هو السبيل لبناء مستقبل أفضل لجاليتنا ووطننا.

مرحلة جديدة… بروح جديدة
لقد بدأت مرحلة جديدة في سوريا بعد الثامن من كانون الأول 2024،
وها نحن أيضًا — أبناء الجالية السورية في النمسا،
نجتمع اليوم كأفراد وممثلين عن الجمعيات والمراكز الثقافية،
لنبدأ مرحلة جديدة نبني فيها جسور التواصل والتكافل والمودة والألفة ونحطم فيها الجدران الجليدية بين السوريين أولًا وبينهم وبين الجاليات العربية والمجتمع النمساوي ثانيًا.

إنها مرحلة الانفتاح والتعاون والبناء،نؤسس فيها لروح وطنية جامعة تقوم على التفاهم والمبادرة،بعيدًا عن التنافر والانقسام.

أيها السيدات والسادة،
إن نجاح أي عمل جماعي لا يكتمل إلا بروح التعاون الحقيقي وإن قوتنا تكمن في قدرتنا على العمل المشترك واستثمار خبرات الجمعيات السورية وقصص نجاح أبناء الجالية
في دعم الاندماج الإيجابي في المجتمع النمساوي.

كما نؤمن بأهمية تشجيع الأسر السورية على الاستثمار في أبنائها وتعليمهم،حتى نراهم يحملون شهادات علمية ومهنية، يكونون بها عناصر فاعلة تُسهم في تطوير المجتمع ونهضته.

رسالتنا واضحة:
أن نكون معًا،
نساند بعضنا البعض،
نحافظ على هويتنا،
وننشر قيم المحبة والانتماء،
بعيدًا عن التفرقة والاصطفاف.

نريد لهذه الجمعية أن تكون بيتًا لكل سوري ومنبرًا لكل صوت حر وميدانًا للمبادرات الإنسانية والاجتماعية والثقافية التي تخدم الإنسان والمجتمع.

ومن موقعي كمؤسس ورئيس للجمعية،
أتوجه بدعوة صادقة إلى جميع أبناء الجالية السورية في النمسا
للانضمام والمشاركة الفاعلة في هذا المشروع الوطني والإنساني،
لأن الجمعية لن تنجح إلا بكم وبجهودكم وإيمانكم بها.

معًا نصنع الفرق… معًا نحمل الأمل… ومعًا نكتب فصلًا جديدًا من قصة السوري الذي لم يفقد إنسانيته ولا إيمانه بالحياة.

وفي الختام،
أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى جميع المشاركين والحضور الكرام، الذين شرفونا بمشاركتهم هذا اليوم المبارك، سواء من داخل فيينا أو من المقاطعات النمساوية الأخرى.

شكرًا لحضوركم الكريم،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

✍️ سامي حسين العبود ابوالحارث
مؤسس ورئيس الجمعية الوطنية السورية في النمسا 🇸🇾🤍🇦🇹

02/11/2025