رسالة توعية إلى أبناء الجالية السورية والعربية في النمسا
في ضوء ما تشهده بعض المدن الأوروبية من احتجاجات وما رافق بعضها من أعمال عنف وتخريب ونهب للمتاجر وما يُتداول إعلامياً في النمسا بشأن مظاهرة مرتقبة في فيينا يوم الخميس 22 تشرين الأول 2026، يُتوقع أن يشارك فيها نحو 20 ألف شخص احتجاجاً على التخفيضات الحكومية في الإنفاق، نوجّه رسالتنا إلى أبناء الجاليتين السورية والعربية ولا سيما أولياء الأمور والشباب، انطلاقاً من مسؤوليتنا المشتركة في حماية أبنائنا وصون سمعة جالياتنا.
أولاً: تاريخنا يشهد على وعينا ومسؤوليتنا
خلال سنوات الثورة السورية، شهدت البلاد مظاهرات شعبية حاشدة، تجاوزت أعداد المشاركين فيها مئات الآلاف ووصلت في بعض المدن الكبرى إلى الملايين. وكانت تُنظَّم أسبوعياً كل يوم جمعة، وتجوب الشوارع والساحات والأسواق لساعات طويلة، معبّرةً عن مطالب الشعب وتطلعاته، دون أن يكون التخريب أو نهب المتاجر سمةً لتلك المظاهرات.
ثانياً: يوم التحرير وصلاة العيد في فيينا نموذجاً
في 8 كانون الأول 2024، خرج أكثر من 30 ألف سوري في العاصمة النمساوية فيينا، تعبيراً عن فرحتهم بالتحرير وسقوط النظام البائد. وجابت الحشود الشوارع والأسواق في مشهد حضاري اتسم بالفرح والتنظيم والمسؤولية، دون تسجيل اعتداءات على الممتلكات العامة أو الخاصة.
كما يجتمع كل عيد أكثر من 50 ألف شخص في محيط المركز الإسلامي خلال صلاة العيد، في أجواء يسودها النظام والاحترام للمنطقةوالجوار .
إن هذه الشواهد تؤكد أهمية الوعي الجماعي والانضباط واحترام القوانين والمحافظة على الممتلكات، وهي قيم نحرص على ترسيخها لدى أبنائنا باستمرار.
ثالثاً: رفض التخريب وحماية سمعة الجالية
يؤسفنا ما نشهده من أعمال عنف وتخريب واعتداءات على الممتلكات ونهب للمتاجر خلال الاحتجاجات في فرنسا ومدن أوروبية أخرى. كما نأسف لربط هذه التصرفات بالمهاجرين عموماً، رغم أن التخريب والنهب لم يكونا سمةً لمظاهرات شعوب الربيع العربي.
رابعاً: نداء إلى أبناء الجالية السورية والعربية
تدعو الجمعية الوطنية السورية في النمسا أبناء الجالية العربية عموماً والسورية خصوصاً، وأولياء أمور الطلبة، إلى توعية أبنائهم بضرورة الالتزام بالقوانين النمساوية خلال المظاهرات المرتقبة، والتحلّي بالمسؤولية والسلوك الحضاري، تجنباً لأي تجاوزات قانونية قد تمسّ بسلامتهم أو تنعكس سلباً على سمعة الجالية.
إن أي تصرف فردي غير مسؤول قد يُستغل للإساءة إلى المهاجرين والجاليات العربية والسورية، ولذلك ندعو الجميع إلى التحلي بالحكمة والوعي وتجنّب كل ما قد يعرّضهم للخطر أو للمساءلة القانونية.
خامساً: ردّ الجميل بالوفاء والمسؤولية
لقد احتضنتنا النمسا، في إطار الاتحاد الأوروبي، ومنحتنا فرصة لحياة أكثر أمناً وكرامة بعد أن اضطررنا إلى الفرار من بطش النظام السوري البائد، تاركين وراءنا ممتلكاتنا وأرزاقنا. ومن واجبنا أن نردّ هذا الجميل بالوفاء والاحترام، وأن نحافظ على القوانين والممتلكات العامة والخاصة، ونربّي أبناءنا على المسؤولية والانضباط والاندماج الإيجابي في المجتمع النمساوي.
ختاماً، إن حماية أبنائنا وصون كرامة جاليتنا مسؤولية مشتركة. فلنكن مثالاً في الوعي والسلمية واحترام القانون، ولنحافظ على الثقة والاحترام اللذين نسعى إلى ترسيخهما في المجتمع النمساوي.
الجمعية الوطنية السورية في النمسا
معاً من أجل جالية واعية، آمنة ومسؤولة.
فيينا-النمسا 20/10/2026

