
بكل محبة وفخر، اختتمت الجمعية الوطنية السورية في النمسا برنامجها الصيفي «ثلاث ساعات من المرح والسعادة»، الذي اطلقته في تاريخ 13 يوليو وامتد إلى 30 أغسطس 2026، حيث كنا نلتقي مع الأطفال كل يوم أحد من الساعة الخامسة حتى الثامنة مساءً، في ثلاث ساعات أسبوعية من المرح والتفاعل والتعلم وصناعة الذكريات الجميلة.
جاء هذا البرنامج انطلاقًا من إيمان الجمعية بأهمية توفير مساحات آمنة ومناسبة للأطفال ذوي الهمم العالية، يشعرون فيها بالأمان والقبول والفرح، ويستطيعون اللعب والحركة والتعبير عن أنفسهم والتعلم والتواصل بطريقتهم الخاصة.
مساحة للفرح والقبول والتعبير
منذ اللقاء الأول، كان هدفنا أن نصنع للأطفال مساحة يشعرون فيها بأنهم مقبولون كما هم وأن اختلافهم ليس عائقًا أمام الفرح والمشاركة.
لم تكن غايتنا أن نملأ ثلاث ساعات بالأنشطة فحسب، بل أن نصنع خلالها مساحة حقيقية للطفل؛ مساحة يستطيع فيها أن يلعب ويتحرك ويعبّر عن نفسه،وأن يشعر بأنه مفهوم ومحبوب ومقدّر.
أنشطة متنوعة وتجربة إنسانية
تنوعت أنشطة البرنامج بين الحركة واللعب، والرسم والأعمال اليدوية، والأنشطة الحسية، وتمارين الانتباه والتواصل وتنظيم المشاعر.
وخلال هذه الأسابيع، عشنا الكثير من اللحظات الجميلة، والتحديات أيضًا. فلكل طفل احتياجاته وشخصيته وطريقته الخاصة في التعبير، ولذلك حاولنا في كل لقاء أن نفهم أكثر، وأن نغيّر ونطوّر ما نقدمه بما يناسب أطفالنا قدر الإمكان.
وكان أجمل ما في هذه التجربة أن نرى شيئًا يتغير مع مرور اللقاءات؛ طفلًا أصبح أكثر قربًا، وآخر شارك في نشاط كان يرفضه، وابتسامة ظهرت بعد لحظة صعبة، وأهلًا شعروا أن هناك من يرعى أبناءهم باهتمام ومحبة، لا من خلال الصعوبات التي يواجهونها فقط.
الفرح الذي لا يحتاج إلى صورة
ولأن بعض اللحظات الجميلة تبقى أجمل حين نحفظ خصوصيتها، اخترنا ألا ننشر صورًا حقيقية لأطفالنا من داخل البرنامج وفعالياته، احترامًا لخصوصية الأطفال ومشاعرهم، وتقديرًا لثقة أهاليهم.
فالفرح الذي عشنا تفاصيله معهم لا يحتاج إلى صورة تُعرض، بقدر ما يحتاج إلى ذكرى جميلة تبقى محفوظة في القلوب. 💚
ولهذا، فإن الصور المرافقة لهذا المنشور هي صور تعبيرية تعكس أجواء البرنامج وروحه، وليست صورًا حقيقية للأطفال المشاركين.

شكرًا لأهالي أطفالنا
نتوجه بالشكر من القلب إلى الأهالي على ثقتهم وتعاونهم معنا، وعلى مشاركتنا تفاصيل وتجارب أبنائهم.
كانت هذه الثقة مسؤولية كبيرة بالنسبة لنا، وكانت في الوقت نفسه واحدة من أجمل الجوانب التي حملناها معنا من هذه التجربة.
لقد لمسنا خلال البرنامج مدى حاجة الأطفال وعائلاتهم إلى مثل هذه المساحات، ومدى السعادة التي يمكن أن تصنعها لحظات بسيطة من اللعب والتفاعل والاهتمام.
شكرًا لمتطوعينا ومتطوعاتنا
ولا يمكن الحديث عن هذه الرحلة دون توجيه الشكر إلى متطوعينا ومتطوعاتنا الذين كانوا جزءًا أساسيًا من نجاح البرنامج.
شكرًا لكل يد ساعدت، ولكل لحظة صبر واحتواء، ولكل جهد بُذل من أجل أن يخرج أطفالنا من كل لقاء وهم يحملون ذكرى جميلة.
كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى الأخصائية ملاك الصالح على جهودها ودورها في البرنامج، وإلى كل من عمل بصمت خلف الكواليس، وآمن بأن خدمة الأطفال وصناعة الفرح لهم تستحق الوقت والجهد والعطاء.
شكر خاص لشركائنا في المجتمع المدني

ولا يفوتنا أن نتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى الأستاذ:
Abdullahi Tajir، وإلى Bildung-Kultur und Integrationsverein (BKI)، على حسن تعاملهم وكرم تعاونهم معنا، وعلى إتاحتهم مقر الجمعية لاحتضان وتنفيذ هذا البرنامج.
لقد كان لفتح أبواب مقرهم أمام أطفالنا ومشاركتنا هذه المساحة أثر جميل في إنجاح هذه التجربة، وهو موقف نعتز به ونقدّر معناه كثيرًا.
شكرًا لكم على ثقتكم، وعلى هذا التعاون الطيب، وعلى جميل صنيعكم الذي سيبقى حاضرًا في ذاكرة هذه الرحلة.
وهذه إحدى أجمل ثمار العلاقات العامة والتواصل البنّاء بين جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في النمسا؛ فحين تتلاقى النوايا الطيبة وتتعاون الجهود، تتحول العلاقات إلى شراكات حقيقية، وتتحول الشراكات إلى أثر جميل يخدم مجتمعنا وأطفالنا.
من القلب… شكرًا لأنكم كنتم جزءًا من صناعة هذه السعادة.
لقد اختتمنا رحلتنا بفعالية مليئة بالمرح والسعادة، لنقول لأطفالنا:
أنتم لستم مجرد مشاركين في برنامج… أنتم السبب الذي جعل لكل هذا التعب معنى.
كل طفل يستحق أن يجد مساحة تناسبه، وأن يُسمع ويُفهم، وأن يحصل على فرصة حقيقية للفرح والتعلم والمشاركة.
وهذه ليست نهاية الرحلة…
في الجمعية الوطنية السورية في النمسا، نؤمن بأن الفرح واللعب والتعلم والمشاركة حقوق لكل طفل، وأن توفير المساحات المناسبة للأطفال وعائلاتهم مسؤولية مجتمعية تستحق الاهتمام والاستمرار.
لذلك، فإن هذه التجربة لن تكون محطة عابرة، بل نطمح أن تكون بداية لمسار مستمر من البرامج الترفيهية والتعليمية والاجتماعية التي تخدم أطفالنا بمختلف احتياجاتهم، وتمنحهم مساحات آمنة للفرح والتعبير والتفاعل، وتمنح عائلاتهم شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم.
وسنواصل العمل، بإذن الله، على تطوير برامج متنوعة ومستدامة، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال وعائلاتهم، لأننا نؤمن أن الطفولة تستحق أن تُعاش بفرح، وأن كل طفل يستحق أن يشعر بأنه مهم ومحبوب ومقبول.
فما بدأ بثلاث ساعات من المرح كل أسبوع، نطمح أن يتحول إلى مساحات مستمرة من الفرح والعطاء والانتماء لأطفالنا وعائلاتهم.
شكرًا لكل من كان جزءًا من الرحلة ولكل قلب آمن بأطفالنا، ولكل يد ساهمت في صناعة هذه السعادة.
الجمعية الوطنية السورية في النمسا
معًا نصنع مساحة أكثر احتواءً وفرحًا لأطفالنا.