السلام بين العدالة وحسن النية: عندما يبدأ السلام من الإنسان, في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتداخل فيه المصالح، يبقى السؤال الأهم حاضرًا: كيف يمكن بناء سلامٍ حقيقي ومستدام؟ هل تكفي القوانين والأنظمة لتحقيق العدالة، أم أن السلام يحتاج إلى بعدٍ إنساني أعمق يقوم على حسن النية والوعي والمسؤولية الفردية والجماعية؟
ضمن هذا الإطار، عُقد في مركز فيينا الدولي اجتماع حواري بعنوان “التربية على السلام – جسر يربط الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة بحكمة الأديان”، والذي ناقش العلاقة بين العدالة، الأمن، والقيم الإنسانية باعتبارها ركائز أساسية لبناء مجتمعات مستقرة وأكثر إنسانية.

ركز النقاش على أن العدالة والمؤسسات الشفافة تمثل الأساس لأي نظام عالمي سليم، إلا أن المؤسسات ليست كيانًا مجردًا، بل هي انعكاس لسلوك الأفراد الذين يشكّلونها.

ومن هنا تبرز أهمية تحويل مفهوم المساءلة من إطار قانوني إلى ممارسة يومية قائمة على المسؤولية الأخلاقية وحسن النية.
فالعدالة وحدها، رغم ضرورتها، قد تتحول إلى إجراءات جامدة إن لم تُدعَم بروح إنسانية تراعي الإنسان وظروفه. وفي المقابل، لا يمكن الحديث عن السلام أو حسن النية في غياب الأمن أو في ظل الظلم، ما يجعل السلام الحقيقي قائمًا على توازن دقيق بين العدالة والأمن والقيم الإنسانية.
وفي سياق المداخلات الحوارية، قدّم الأستاذ ياسين برجس، ممثل مكتب الشباب والطلبة السوريين في الجمعية الوطنية السورية في النمسا، رؤية شبابية أكدت أن الاستقرار المستدام والسلام الشامل لا يتحققان بمجرد غياب النزاعات المسلحة، فذلك لا يمثل سوى سلامٍ سلبي هش. وأوضح أن السلام الإيجابي والحقيقي يتطلب بناء منظومات قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن تعزيز التعايش والتضامن الإنساني يبدأ بتفكيك منظومات الظلم ومعالجة جذوره التاريخية والهيكلية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات أو تأجيل حلّها.

وأكدت هذه المداخلة الدور المحوري للشباب في إعادة صياغة مفهوم السلام بوصفه مشروعًا مجتمعيًا طويل الأمد يقوم على الإصلاح العادل والتنمية الإنسانية المستدامة.

وشارك وفد الجمعية الوطنية السورية في النمسا في هذه الفعالية الدولية، تأكيدًا على أهمية الحضور المجتمعي السوري في الحوارات العالمية حول السلام والتعايش وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة. وقد تألف الوفد من:
• الأستاذ سامي العبود — رئيس الجمعية الوطنية السورية في النمسا
• الأستاذة ملاك الصالح — ممثلة مكتب المرأة ورعاية الأسرة في فيينا
• الأستاذ نايف عبدالعزيز — ممثل مكتب العلاقات العامة في فيينا
• الأستاذ ياسين برجس — ممثل مكتب الشباب والطلبة في فيينا
• الأستاذ رياض الهفل — ممثل مكتب الجمعية الوطنية السورية في النمسا السفلى
• الأستاذ محمد عناد — ممثل مكتب الجمعية الوطنية السورية في برغنلاند
تعكس هذه المشاركة إيمان الجالية السورية في النمسا بدورها في دعم ثقافة السلام والحوار الحضاري، والمساهمة في بناء جسور التفاهم بين المجتمعات، انطلاقًا من مسؤولية الإنسان تجاه محيطه المحلي والعالمي.

فالسلام ليس شعارًا سياسيًا ولا هدفًا نظريًا بعيدًا، بل عملية مستمرة تبدأ من التربية، وتتجذر في الوعي، وتنمو عبر حسن النية والتعاون الإنساني. وعندما تلتقي العدالة مع الرحمة، والأمن مع القيم الأخلاقية، يصبح السلام ممكنًا… ليس فقط بين البشر أنفسهم.
#الجمعية_الوطنية_السورية_في_فيينا
#المكتب_الاعلامي
#المنظمات_الغير_حكومية
#الامم_المتحدة
Wien 24/04/2026