حضور سياسي ومؤسساتي لبحث تعزيز المشاركة الديمقراطية وحقوق السكان في فيينا

حضور سياسي ومؤسساتي لبحث تعزيز المشاركة الديمقراطية وحقوق السكان في فيينا

شهد اليوم الثالث من مجلس مواطني فيينا للأشخاص الذين لا يملكون حق التصويت، يوم السبت 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حضور عدد من الشخصيات السياسية وممثلي المؤسسات المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان والاندماج والتنوع والمشاركة المدنية.

وضمّ الحضور أعضاء في المجلس البلدي وبرلمان ولاية فيينا، وممثلين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) وحزب الخضر، إلى جانب ممثلين عن دائرة التنوع والاندماج في فيينا (MA 17)، ومكتب مشاركة المواطنين في فيينا، ومنظمة «الأجندة المحلية» (Lokale Agenda)، فضلًا عن شخصيات تعمل في مجالات الديمقراطية وسيادة القانون.

ويعكس هذا الحضور أهمية المجلس بوصفه مساحة للحوار بين السكان والمؤسسات السياسية والإدارية، وفرصة للاستماع المباشر إلى آراء المقيمين الذين لا يملكون حق التصويت، والتعرّف على احتياجاتهم وتطلعاتهم، ومناقشة سبل تعزيز مشاركتهم في الحياة العامة وصياغة مستقبل المدينة.

كما تبرز أهمية الاستفادة من التجارب الشخصية والخلفيات الثقافية والاجتماعية المتنوعة للمشاركين، والعمل على تحويل الأفكار والمقترحات المطروحة إلى خطوات عملية يمكن بحثها مع المؤسسات والجهات المختصة.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة في مدينة يعيش فيها أشخاص من جنسيات وخلفيات متعددة، ويسهمون في حياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكن بعضهم لا يتمتع بحق التصويت بسبب وضعه المتعلق بالجنسية.

من القيم المشتركة إلى الأهداف العملية

انطلقت أعمال المجلس في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، حيث ناقش المشاركون القيم التي يرغبون في أن تقوم عليها فيينا المستقبل، ووضعوا تصورًا مشتركًا للمدينة في عام 2040، مع التأكيد على الكرامة الإنسانية بوصفها قيمة أساسية.

وفي اللقاء الثاني، الذي عُقد في 10 تشرين الأول/أكتوبر، انتقل المشاركون من تحديد القيم إلى صياغة أهداف عملية يمكن العمل على تحقيقها، وجرى تقليص قائمة أولية ضمت 20 هدفًا إلى 11 هدفًا أساسيًا.

أما في اليوم الثالث، فقد ركزت النقاشات على مراجعة المؤشرات المقترحة لقياس التقدم نحو تحقيق هذه الأهداف، وتقديم الملاحظات بشأنها، إلى جانب تطوير أفكار ومبادرات عملية ضمن مجموعات عمل صغيرة، تمهيدًا لعرض النتائج والتوصيات.

وتقوم منهجية المجلس على الحوار واحترام وجهات النظر المختلفة، وإتاحة الفرصة أمام الجميع للتعبير عن آرائهم، ومناقشة الاعتراضات بروح بنّاءة، وصولًا إلى أفكار تعكس قدر الإمكان تنوع تجارب المشاركين واحتياجاتهم.

الجنسية وازدواج الجنسية: قضية مرتبطة بالمواطنة والمشاركة

تُعدّ الجنسية من القضايا المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحقوق المشاركة الديمقراطية، إذ إن عدم امتلاك حق التصويت يثير تساؤلات حول كيفية إيصال أصوات السكان إلى المؤسسات المنتخبة، وإتاحة الفرصة أمامهم للمساهمة في القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية.

وفي هذا السياق، طُرحت مبادرة «Ein Pass, der passt»، وهي عريضة تدعو إلى تسهيل حصول الأطفال المولودين في النمسا على الجنسية النمساوية، وفق الشروط التي تقترحها المبادرة، عندما يكون آباؤهم قد أقاموا في البلاد لمدة خمس سنوات. وذُكر خلال اللقاء أن العريضة كانت قد جمعت نحو 15 ألف توقيع في اليوم السابق للاجتماع.

وتأتي هذه المبادرة ضمن نقاش أوسع حول شروط الحصول على الجنسية النمساوية، ومدى ارتباطها بالاندماج والمشاركة في المجتمع. ومن المهم التمييز بين المطالب التي تطرحها المبادرات المجتمعية والتشريعات النافذة، إذ تخضع شروط التجنّس وقواعد الجنسية للقانون النمساوي.

ازدواج الجنسية: الاعتراف بالهوية وحماية الروابط الأسرية

إلى جانب النقاش حول شروط الحصول على الجنسية، تبرز قضية ازدواج الجنسية بوصفها موضوعًا مهمًا في الحوار حول المواطنة والانتماء والحقوق المدنية.

فبالنسبة إلى كثير من المهاجرين، لا تمثل الجنسية مجرد وثيقة أو وضع قانوني، بل ترتبط بالهوية الشخصية والروابط الأسرية والثقافية والتاريخية مع البلد الذي وُلدوا فيه أو البلد الذي تنحدر منه أسرهم.

ومن هذا المنطلق، تتمثل إحدى المطالب المطروحة في إتاحة المجال أمام المهاجرين للحصول على الجنسية النمساوية مع الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، بدلًا من الاضطرار إلى التخلي عنها في الحالات التي يفرض فيها القانون ذلك.

إن السماح بازدواج الجنسية، ضمن إطار قانوني واضح، من شأنه أن يتيح للأشخاص الحفاظ على روابطهم القانونية والعائلية والثقافية مع بلدانهم الأصلية، بالتوازي مع تعزيز ارتباطهم بالنمسا ومشاركتهم في مجتمعها وحياتها العامة.

كما يفتح هذا الموضوع بابًا للنقاش حول كيفية تطوير سياسات المواطنة بما يراعي واقع المجتمعات المتنوعة، وتجارب الأشخاص الذين يعيشون بين ثقافات وبلدان متعددة، من دون وضع الانتماء إلى مجتمع جديد في مواجهة الهوية العائلية والثقافية.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون النمساوي يفرض قيودًا على ازدواج الجنسية، مع وجود استثناءات محددة؛ ولذلك فإن المطالبة بتوسيع إمكانية الاحتفاظ بالجنسية الأصلية تمثل مقترحًا لتطوير السياسة القانونية القائمة، وليست وصفًا للقانون النافذ حاليًا.

إن الانتماء إلى المجتمع النمساوي لا ينبغي أن يُفهم بالضرورة بوصفه تخليًا عن الجذور العائلية والثقافية، بل يمكن أن يكون أساسًا لحوار أوسع حول المواطنة والحقوق والاندماج المتبادل.

من الاستماع إلى خطوات عملية

يمثل حضور الشخصيات السياسية وممثلي المؤسسات فرصة لربط النقاشات المجتمعية بالعمل المؤسسي، ولا سيما أن المجلس لا يكتفي بتبادل الآراء، بل يعمل على تطوير أهداف واضحة ومؤشرات لقياس التقدم، إلى جانب جمع أفكار ومقترحات قابلة للتطبيق.

وتكمن أهمية هذه التجربة في فتح مساحة للمشاركة أمام أشخاص لا يستطيعون التعبير عن آرائهم عبر صناديق الاقتراع، رغم ارتباط حياتهم اليومية بمستقبل المدينة وقراراتها.

فالمشاركة الديمقراطية لا تقتصر على التصويت وحده، بل تشمل أيضًا الاستماع والحوار وتقديم المقترحات وإيجاد قنوات فعّالة لإيصال احتياجات السكان إلى الجهات المسؤولة.

عرض النتائج أمام الجمهور

من المقرر عرض نتائج المجلس ومخرجاته في فعالية عامة يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، من الساعة السادسة حتى الثامنة مساءً، في مركز برونن باساجه (Brunnenpassage) في فيينا.

وتشكّل هذه التجربة فرصة مهمة لإعادة التفكير في معنى المواطنة والمشاركة الديمقراطية في مدينة متعددة الثقافات، والتأكيد على أن الأشخاص الذين لا يملكون حق التصويت لا ينبغي أن تكون أصواتهم غائبة عن النقاشات التي ترسم مستقبل المدينة التي يعيشون فيها.

إن بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا يبدأ بالاستماع إلى جميع أفراده، والاعتراف بتجاربهم، وفتح المجال أمامهم للمشاركة الفعلية في الحياة العامة وصناعة مستقبل مشترك.

#فيينا #المشاركة_الديمقراطية #المواطنة #حقوق_المهاجرين #الاندماج #ازدواج_الجنسية #الكرامة_الإنسانية #النمسا

Screenshot